أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

326

أنساب الأشراف

أعطيتني ما أسالك . قال : سل . قال : الغمامة تصرفها معي - وهي كتيبة معاوية كان يقال لها : الغمامة والخضراء والشهباء - فقال ( معاوية للغمامة ) : انصرفوا معه . فمال عبيد الله إلى فسطاطه ومعه امرأته بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني فدعا بدرع فظاهرها على درعه ، قالت : ما هذا يا ابن عمر ؟ قال : عبأني معاوية لقومك في الغمامة فما ظنك ؟ قالت : ظنّي أنهم سيدعوني أيّما منك . فلم ينشب أن قتل . فلما كان العشي وتراجع الناس أقبلت بحرية على بغل لها وعليها خميصة سوداء ومعها غلمة لها حتى انتهت إلى ربيعة فسلمت ثم قالت : يا معشر ربيعة لا يخزي الله هذه الوجوه ، فوالله ما كنت أحب أن تخزى . قالوا : من أنت ؟ قالت : أنا بحرية . قالوا : بنت هانئ بن قبيصة ؟ قالت : نعم . قالوا : مرحبا وأهلا بسيدة نسائنا وابنة سيدنا ما حاجتك ؟ قالت : جيفة عبيد الله بن عمر . قالوا : قد أذنا لك فيها وأشاروا إلى الناحية التي صرع فيها ، وكانت الريح هاجت عليهم عند زوال الشمس فقلعت أوتاد أبنيتهم فإذا رجل من بني حنيفة قد أوثق طنبا من أطناب خبائه برجل ابن عمر ، وإذا هو مسلوب فلما رأته رمت بخميصتها عليه ، وأمرت غلمانها فحفروا له ثم أجنته وانصرفت وأنشدت قول كعب بن جعيل فيه : ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف تركن عبيد الله بالقاع مسندا * تمجّ دما منه العروق النوازف قال أبو مخنف : لما قتل عبيد الله بن عمر بصفين كلم نساؤه معاوية في جثته فأمر فبذلت لربيعة فيها عشرة آلاف درهم ، فاستأمروا عليّا [ 1 ] فقال : لا ولكن هبوها لابنة هانئ بن قبيصة . ففعلوا .

--> [ 1 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « عليها » .